الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
165
تفسير كتاب الله العزيز
صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه حلقوا رؤوسهم يوم الحديبيّة إلّا عثمان وأبا قتادة ، فاستغفر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للمحلّقين ثلاثا وللمقصّرين واحدة . ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : يغفر اللّه للمحلّقين ، يغفر اللّه للمحلّقين . قالوا : والمقصّرين ، قال : وللمقصّرين « 1 » . قوله عزّ وجلّ : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ : الإسلام لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 28 ) : تفسير الحسن : حتّى يحكم على أهل الأديان . ذكروا عن المقداد بن الأسود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا يبقى أهل بيت مدر ولا وبر إلّا أدخله اللّه كلمة الإسلام ، يعزّ عزيزا ويذلّ ذليلا ، إمّا أن يعزّهم فيكونوا من أهلها ، وإمّا أن يذلّهم فيدينوا لها « 2 » . وتفسير ابن عبّاس : حتّى يظهر النبيّ عليه السّلام على الدين كلّه ، أي : على شرائع الدين كلّها ؛ فلم يقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أتمّ اللّه ذلك . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الأنبياء إخوة لعلّات ، أمّهاتهم شتّى ودينهم واحد . وأنا أولى الناس بعيسى لأنّه ليس بيني وبينه نبيّ ، وإنّه نازل لا محالة ، فإذا رأيتموه فاعرفوه ، فإنّه مربوع الخلق ، بين ممصرتين ، إلى الحمرة والبياض ، سبط الرأس ، كأنّ رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل ، فيدقّ الصليب ويقتل الخنزير ، ويقاتل الناس على الإسلام ، فيهلك اللّه في زمانه الملل كلّها غير الإسلام ، حتّى تقع الأمانة في الأرض ، وحتّى ترتع الأسد مع الإبل ، والنمور مع البقر ، والذئاب مع الغنم ، ويلعب الغلمان بالحيّات لا يضرّ بعضهم بعضا « 3 » .
--> - التصحيح . ( 1 ) حديث متّفق عليه ؛ أخرجه البخاريّ في كتاب الحجّ ، باب الحلق والتقصير عند الإحلال ، عن ابن عمر بلفظ : « اللهمّ ارحم المحلّقين . . . » وأخرجه من حديث أبي هريرة بلفظ : « اللهمّ اغفر للمحلّقين . . . » . وأخرجه مسلم في كتاب الحجّ ، باب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير عن ابن عمر وعن أبي هريرة ( رقم 1301 - 1302 ) . ( 2 ) انظر الإشارة إليه فيما مضى ، ج 2 ، تفسير الآية 33 من سورة التوبة . ( 3 ) حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه مختصرا في باب الفضائل ، باب فضائل عيسى عليه السّلام -